الاندلس : أعظم الصفحات المشرقة في تاريخ الحضارة الاسلامية...قصة حضارة كتبت بالعلم و الجمال و الفن
تعد الاندلس من ارقى الحضارات و واحدة من الصفحات المشرقة في تاريخ الحضارة الاسلامية و الإنسانية،فقد كانت ارضا التقت فيها الثقافات،وازدهرت فيها العلوم كالطب و الرياضيات و الفلسفة و الفنون و تمثل نموذجا فريدا للتقدم العلمي و التعايش الثقافي بين حضارات مختلفة،بدأ تاريخ الحضارة الاندلسية سنة92هجري/711م عندما عبر طارق بن زياد مضيق جبل طارق و انتصر و فتح الاندلس،و لم يكن هذا الفتح مجرد توسع عسكري بل كان بداية لعصر جديد انتشرت فيه قيم العدل و نظمت شؤون البلاد،ودخل اهلها في الإسلام افواجا أو عاشوا في كنفه امنين على دينهم و اموالهم
بلغت الاندلس اوج قوتها و ازدهارها في عهد الدولة الاموية،اشتهرت حضارة الاندلس بالعلم و المعرفة،حيث انتشرت المكتبات و المدارس و الجامعات،وكان طلب العلم متاحا للجميع،برع الاندلسيون في الطب فاشتهر الزهراوي بجراحته،برز ابن رشد في الفلسفة،وفي الفقه و الأدب لمع اسم ابن حزم،كما تفوقوا كذلك في الرياضيات و الكيمياء و الفيزياء
كما ازدهر الشعر و الفن الغنائي والموشحات والازجال في الاندلس،التي عكست جمال الطبيعة و رقة المشاعر و كان الادب الاندلسي مرآة للحياة الإجتماعية و الفكرية،يجمع بين الاصالة العربية و التاثيرات المحلية
كما تميزت الاندلس بازدهار العمران و الفنون، حيث بلغ الفن الاسلامي قمة الإبداع،فشيدت المساجد و القصور مثل جامع قرطبة و قصر الحمراء بغرناطة،هذه الروائع الخالدة تظهر لنا عبقرية الهندسة و تطورها و جمال الزخرفة و تناسق الألوان و قمة الإبداع و بساطته
تميزت كذلك الاندلس بتطور الزراعة و الصناعة،حيث أدخل المسلمون انظمة ري متطورة و زرعوا محاصيل زراعية متنوعة كالارز و البرتقال والليمون،وازدهرت صناعات النسيج و الجلود و الصوف
ومن أبرز ما عرفت به الحضارة الاندلسية التسامح الديني و التعايش السلمي،اذ عاش المسلمون و المسيحيون جنبا إلى جنب،في ظل نظام يكفل الحقوق و يصون الكرامة،بحيث اسهم هذا التعايش في ازدهار الحياة الإجتماعية و الفكرية و الإقتصادية
لكن رغم كل عوامل القوة و الازدهار فإن هذه الحضارة المشرقة لا تخلو من عوامل الضعف،فقد ادت الفرقة و الانقسام بعد عصر القوة إلى ظهور ملوك الطوائف مما سهل على الممالك الإسبانية المسيحية التقدم و الاستيلاء على المدن الاسلامية،وتوالت الهزائم حتى سقطت غرناطة سنة897هجري/1492م لتطوى بذلك صفحة الحكم الاسلامي في الاندلس
وخلاصة القول،الاندلس ارث خالد بقي في التاريخ،حضارة اجتمعت فيها العلوم و الفنون و الثقافات والتسامح و العدل و قمة الإبداع و بساطته في العمران و البناء،وستظل الاندلس حضارة اشرقت في صفحات التاريخ ثم غابت لكنها لا تزال في الذاكرة


عندما خرج المسلمين من الأندلس لم ياخذوا شيئا من ممتلكاتهم بل أخذوها مفاتيح بيوتهم أملاً ان يعودوا إلى دريارهم "عائدون امتي لا تأيسي
الغريب أننا نحمل شوق و حنين للاندلس رغم أننا لم نعش فيها يوما