هل يؤثر العنف في النمو الدماغي و السلوكي للطفل؟وكيف نتجنبه؟
لطالما كنا نسمع من الاجداد هذه المقولة الشهيرة:الضرب المبرح و العنف يربي الابناء و يصنع الرجال،فتقتحم على عقولنا عدة تساؤلات: هل فعلا العنف يربي الابناء و ما مدى صحة المقولة من الجانب العلمي.
نسمع من ابائنا دائما هذه المقولة:عنفنا و صقلنا ضربا لكننا اصبحنا رجالا و نساء،فهذه المقولة منتشرة كثيرا في المجتمعات التقليدية و لا تعبر إلا نظرة تقليدية أكثر مما تعكس حقيقة علمية و هذا راجع إلى ظروف الحياة الصعبة(الحروب،الامراض و الأوبئة،فقر،مسؤوليات مبكرة)كل هذه الظروف ساهمت في تشكيل هذه المعتقدات لدى الاجداد مما يتطلب القسوة في التربية و استدعاء العنف و القوة لأن القسوة في نظرهم تعلم الصبر و التحمل و الضرب يقوي الشخصية و بذلك يصبح الطفل رجلا قادرا على تحمل اعباء الحياة و مواجهة الصعاب كما إن الشدة تعتبر وسيلة ضرورية للانضباط و التربية،كانت ظروف الحياة وقتها تستدعي الصلابة و القوة أكثر من الحساسية و الضعف و العاطفة.
لكن دعونا ننظر إلى الأمور بجدية و من المنظور العلمي،بحيث اكدت دراسات حديثة أن العنف الجسدي و الضرب يؤثر بشدة على النمو الدماغي و السلوكي للطفل(بحيث يسبب مشاكل كثيرة تتراكم مع الوقت و تتحول إلى مشاكل أخرى أكثر خطورة) لنتعرف على اضرار و عواقب العنف على الطفل و تشكيل شخصيته و سلوكه مع الآخرين.
اضرار و عواقب العنف الجسدي و الضرب على الطفل:
يساهم الضرب في تشويه شخصية الطفل(اضعاف شخصيته فيتأثر لأي انتقاد و كلام يوجه له،ويزرع فيه الخوف بدل الثقة بالذات.
تعزيز السلوكيات العدوانية فتصبح هذه السلوكيات شيئا عاديا لدى الطفل و ينجذب لها أكثر فيتبناها و يمارسها بشكل عادي،فيصبح كالوحش الهائج يهاجم كل شخص دون وعي منه(الشراسة).
يكبر هذا الطفل فيمارس نفس السلوك مع ابنائه مستقبلا.
يسبب الضرب و يخلف آثارا نفسية و عاطفية:الخوف الدائم،انعدام الثقة بالذات و احتقارها فيحس الطفل أنه بلا قيمة،الانتحار،كما يسبب أمراضا جسدية على المدى الطويل كأمراض القلب و الشرايين و قد يسبب اعاقات و مشاكل في العضلات و الجسم.
تدني المحصول الدراسي بسبب فقدان الطفل التركيز و التشتيت و فقدان الرغبة في الدراسة لأن الدماغ يكون متعبا من أثار العنف الجسدي و الضرب المبرح فتقل الرغبة في القيام باشياء أخرى.
اضطرابات نفسية خطيرة كالاكتئاب،التوتر،القلق.
ينخرط الأطفال المعرضون للعنف في سلوكيات خطيرة كالتدخين،تعاطي المخدرات،صعوبة في التحكم بالانفعالات،الانخراط في عراك.
ارئيتم كيف يؤثر العنف الجسدي و الضرب المبرح على الطفل؟؟؟لا تربوا اطفالكم على الخوف و انعدام الثقة و العنف و الضرب ثم تلوموهم على تدني المحصول الدراسي و السلوكي و سلوكياتهم العنيفة تجاه اطفال اخرين؟؟؟علمكم بالعواقب إلا انكم تجاهلتم الجانب العلمي و اتبعتم تربية الاجداد التقليدية أنا لا أقول أن تربية الاجداد خاطئة لكن توجد بعض الأمور التي لم يكونوا على دراية بها سابقا بسبب الظروف و البيئة،كل شيء متاح في زماننا العلوم متطورة و الدراسات الحديثة تؤكد ذلك،اسس التربية الصحيحة هي تلك التي تقوم بتعزيز الحوار لايجاد الحلول بدل العقاب و العنف،دعم الطفل نفسيا و عاطفيا ليعبر بهدوء و حرية عن مشاعره و آلامه لانك ان لم تمنح الثقة و حرية التعبير لطفلك سيشعر بالخوف حيال التعبير عن ما يدور بذهنه فتتراكم المشاعر بداخله و تتحول إلى عقد نفسية مع مرور الوقت،التربية الحقيقة تقوم على الوعي و المسؤولية و الحوار الهادف و الثقة،لان المشاكل لا تحل بالعنف الجسدي و الضرب.
و خلاصة الأمر،تذكروا جيدا أن العنف و الضرب لا يربي الطفل بقدر ما يزرع الخوف و العدوانية و الاضطرابات النفسية،بالحوار و الثقة و المسؤولية تحل المشاكل.


👏👏